مقدمة الصفحة

عودة لفقه الحج والعمرة

تاريخ الحج والعمرة

 

 
 

بناء الكعبة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد

أمر الله تعالى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببناء الكعبة قال تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإسماعيل رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (البقرة127) والراجح أن البناء الأول للبيت الحرام قام به آدم عليه السلام والملائكة، ثم رفعه الله تعالى زمن الطوفان، والله اعلم.

وبعد أن انتهى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام من البناء أمره الله تعالى بأن ينادي في الناس ليحجوا اليه، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبراهيم مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ُ﴾ ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ُ﴾ الحج 27-28 قال إبراهيم : " يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذ اليهم ؟ " فقال الله تعالى : "عليك النداء وعلينا البلاغ " فقام إبراهيم على مقامه ، وقيل على الحجر ، وقيل على الصفا ، وقيل على جبل أبي قبيس - بإختلاف الروايات - وقال : " يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه " فيقال إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض ، وأسمع الله من في الأرحام والأصلاب ، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر ، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة ، لبيك اللهم لبيك ، هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ، ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف رضي الله عنهم (تفسير بن كثير) والله أعلم .

 

ومن وقتها والناس عرب وغيرهم من الهنود والفرس والصابئة يحجون إلى الكعبة في نفس التوقيت من كل عام، وكانت أشهر الحج عندهم حرماً ، فقد كانوا يحرمون ذا الحجة وهو شهر الحج، ويحرمون الشهرالذي قبله والذي بعده حتى يتسنى  لمن هو خارج حدود الحجاز أن يسافر للحج ويعود وهو آمن؛ وذلك بسبب المسافات الشاسعة التي يضطر الحاج إلى قطعها وتستغرق زمناً، وكانوا كذلك يحرمون شهر رجب أيضاً ويسمونه شهر الله الأصم ، أي الذي لا تسمع فيه قعقعة السلاح فكانوا في هذه الشهور الأربعة يلقون السلاح ولا يغزو بعضهم بعضا .

 

 
 
 

الحج والعمرة قبل الإسلام

ظل الناس منذ زمن سيدنا إبراهيم وحتى ظهور الإسلام يحجون ويعتمرون الى الكعبة، وقد كانت طقوس الحج في بادئ الأمر حنيفية غير أن العرب لما نسوا التوحيد وداخلهم الشرك تبع ذلك تحريف وتغيير في أعمال هذه العبادة، شأنهم في ذلك شأن الأمم إذا فسدت سرى الفساد في كل شيء منها. حتى آلت الى صورتها التي كانت عليها قبل بزوغ فجر الإسلام العظيم، وهذه بعض مقتطفات مما كان عليه الحج والعمرة قبل الاسلام:

الطواف بالكعبة:

كان الطواف بالكعبة أول أعمال الحج، وكانت زيارة الكعبة نوعان: زيارة عمره وزيارة حج ، وقد كانت هاتان الزيارتان رسميتين قبل البعثة، وللحج موسمه المعروف ، أما العمرة فهي زيارة للكعبة في غير موسم الحج، وكانوا في الجاهلية لا يجمعون بينهما ، ويرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ، ويُقال إن قريشاً هي التي سنت منع الجمع بين الحج والعمرة ، حتى تكثر الزيارة للكعبة ، فتجني من وراء ذلك فوائد مادية . على أن زيارة الكعبة كانت عملاً واجباً على كل من يقدم إلى مكة سواء في وقت الحج أو في غير وقته .

والحجر الأسود كان مقدساً عند العرب منذ القدم ، وحين جاء الإسلام أبقى حرمته وبقيت سنة استلامه وتقبيله والبدء بأشواط الطواف من الركن الذي هو فيه . 


السعي بين الصفا والمروة:

كان السعي بين الصفا والمروة من الطقوس التي يقوم بها الحاج أو المعتمر في الجاهلية، والصفا والمروة جبلان صغيران يبعد إحداهما عن الآخر نحواً من أربعمائة متر ، وكان المشركون قد نصبوا عندهما بعض أصنامهم ، وكانوا يقومون عندهما ببعض الطقوس ويقربون القرابين ، ومن جملة هذه الطقوس الطواف بهما .

وكما هو معلوم فإن أصل ذلك يعود لما قامت به السيدة هاجر رضي الله عنها حين تركها سيدنا إبراهيم عليه السلام في هذا المكان وكان مهجوراً قاحلاً لا حياة فيه، وحين اشتد العطش بها وخشيت على رضيعها - سيدنا إسماعيل عليه السلام- أخذت تهرول بين هذين الجبلين علها تجد ماءاً أو أثراً لحياة.

وقد تحرج المسلمون في بداية الأمر من الطواف بهما كما كانوا يفعلون قبل إسلامهم ، فنزلت الآية ﴿ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما (البقرة :158) لتزيل هذا الحرج وتذكر أن الصفا والمروة من شعائر الله .. والطواف في الإسلام بهما إنما يكون سبعة أشواط كما كان السعي بينهما قبل الإسلام .


ثياب الإحرام:

ذكرت كتب السيرة والتفسير في تفسير الآية القرآنية ﴿ يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد أن بعض الحجاج قبل الإسلام كانوا يطوفون حول الكعبة عراة رجالاً ونساءً ، والآية نزلت للتنديد بذلك وتقرير وجوب الظهور بمظهر الحشمة والوقار عند المساجد ، بارتداء الملابس التي تحقق ذلك.

وقد كان العرب في الجاهلية يكرهون أن يطوفوا بالكعبة وعليهم ثيابهم التي قد يكونون ارتكبوا الذنوب والآثام وعصوا الله وهي عليهم ، فيطوفون عراة فإذا طافوا بها كانوا يلقونها ثم لا يأخذونها بعد ذلك أبداً ، ويتركونها حتى تبلي. ثم سن الأحماس بعد ذلك مآزر أحمسية كانوا يعدونها خصيصاً للحجاج فيخلعون ملابسهم ويتسترون بهذه المآزر، وكان الذين لا يجدون مآزر ( ثياباً غير مخيطة) أو لا يقدرون على شرائها ويريدون الاحتفاظ بملابسهم ، يطوفون عراة .

وقد ظلت عادة الطواف بالعرى إلى ما بعد فتح مكة ، حتى أبطل الرسول (صلى الله عليه وسلم ) هذه العادة ، وحرم أن يطوف بالبيت مشرك أو عريان ، في السنة التاسعة من الهجرة .


الحلق والتقصير:

الحلق أو التقصير كانا من علامات التحلل من الإحرام ، وكان الحجاج لا يفعلون ذلك قبل تقديم (القرابين) الهَدْى إنما بعدها فيقصرون أو يحلقون.

 


الوقوف بعرفة:

أعظم أيام الحج هو يوم عرفة ، وقد كان ليوم عرفات رئيس من بيت معين من بيوتات العرب لا يفيض الناس إلا بعد إفاضته (رجوعه) ، ولعل الزعماء وأصحاب الشأن من العرب كانوا يتخذون من هذا اليوم المشهود وسيلة لإعلان بعض الأمور وإبلاغها للناس وكان الناس بعد الفراغ من حجهم يأتون صاحب النسئ ليسمعوا منه ما يعلن عليهم من تقديم أو تأخير في الأشهر الحرم .

 


المبيت بمزدلفة (جمعا):

وحينما يعود الحجاج من عرفات يأتون إلى مكان يعرف اليوم بالمزدلفة وكانوا يسمونه " جَمعْا" وهو المكان الذي سماه القرآن " المشعر الحرام " فيتوقفون عنده إلى الفجر ثم يفيضون منه إلى مني ، فقد كانت هناك إفاضتان : إحداهما من عرفات والأخرى من المشعر الحرام ، والإفاضة كانت تسمى إجازة ، ومعناها أن يجيزهم الرئيس إلى مغادرة المكان إلى مكان آخر، وكان هناك بعض البطون هم أصحاب الحق في هذه الإجازة ، بحيث لا يفيض الناس إلا إذا أفاض رئيس هذا البطن .

وقد كان يقصد بتوقف الناس عند المشعر الحرام إشعارهم بأنهم قد انتهوا من الواجب الأساسي للحج وأصبحوا بذلك حجاجاً ، وأن لهم الحق في التعييد بعده ، وفعلاً كان الناس بمجرد إفاضتهم من المزدلفة إلى منى يصبحون معيدين .

وكان للعرب تقليد آخر في منى ، وهو عقد مجالس المفاخرة بعد أن يكونوا قد انتهوا من مناسك الحج ، وقد ذكر المفسرون هذا التقليد في سياق تفسير الآية القرآنية ﴿ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ( البقرة:200) وقالوا إن الحجاج كانوا بعد قضاء مناسكهم يعقدون المجالس في منى ليتناشدوا الأشعار ويعددوا مفاخر الآباء والقبائل ، فأمرت الآية بذكر الله والتحدث بنعمه بدلاً من المفاخرات الجاهلية التي تزيد من العصبية القبلية ، التي كان النبي بحكم دعوته يهدف إلى إضعافها والخروج من مجالها الضيق إلى مجال الوحدة الإسلامية.


الهَدْي:

الهدى هو الحيوان الذي يسوقه الحاج ليذبحه بعد أداء مناسكه قرباناً وشكراً لله عز وجل، وإذا كان الحيوان من البقر أو الإبل سمى بدنةً. وكلمة الهدى مشتقة من الإهداء على اعتبار أن القربان هدية من الحجاج إلى الله أو الكعبة .

وجرت عادة العرب في العصر الجاهلي على ذبح هديهم عند الأوثان والأنصاب في فناء الكعبة ويتركونها بعد الذبح .

وأصبحت تقاليد الهدى تعين صاحب منصب" الرفادة" في القيام بمهمته ، فقد كان فقراء الحجاج يأكلون من لحوم الهدى ، ولذا كان العرب يحترمون الحيوانات التي تهدى إلى الكعبة فكانت تترك سائمة فلا يتعرض لها أحد .. واعتاد الحجاج العرب تقليد الهدى ، أي وضع قلادة من سيور الجلد أو ألياف الشجر في عنقه إعلاناً بأنه هدى، فيصبح محرماً مقدساً، واعتاد الحجاج في العصر الجاهلي أن يلطخوا جدران الكعبة بدماء الهدى ، ظناً منهم أن في هذا تقرباً إلى الله تعالى والكعبة ، وكانوا لا يأكلون لحوم هديهم ، ويتبرعون بها للحجاج الفقراء.

وعادة ذبح القرابين للمعبودات عادة قديمة اشترك فيها جميع البشر في بعض أدوارهم وأطوارهم ومختلف بيئاتهم ، غير أن الروايات ذكرت أن العرب كانوا يرجعون تقليدهم في ذبح القرابين إلى إبراهيم الذي امتحنه الله بذبح ولده ففداه الله بذبح عظيم ، ويرجح البعض أن العرب كانوا يعرفون أخبار هذه الأحداث ويتناقلونها ويعللون بها ذبح الضحايا .. كما كانوا يرجعون قيامهم بالحج إلى دعوة إبراهيم للناس ليحجوا ، وكانوا يدركون صلة إبراهيم بالكعبة.


رمي الجمار:

فهو مأخوذ عن نبينا إبراهيم عليه السلام، حين عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، فتركه وسار فعرض له الشيطان مرة أخرى عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات أخرى حتى ساخ في الأرض فتركه وسار، فعرض له مرة ثالثة ففعل به سيدنا إبراهيم مثلما فعل من قبل، وسار الحجاج يفعلون مثل ذلك حين يحجون، وحين جاء الإسلام أبقى على هذه الشعيرة على أنها رمزٌ وإشارة إلى عداوة الشيطان لبني آدم فجاء القرآن آمراً المسلم أن يتخذ الشيطان عدواً له، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً ﴾ (فاطر:6).


 

 وهكذا..... نرى أن الإسلام قد احتفظ من طقوس الحج وتقاليده ما وافق الحنيفية والتوحيد، وأبدل ما غير ذلك من طقوس وبدع وثنية، إلى عبادات، وتقاليد توحيدية كما أبدل ذكر الوثنية فيها بذكر الله .

أما تاريخ فرض الحج على الأمة الإسلامية، فهناك قول بأنه فُرض في العام السادس بعد الهجرة، وقول ثانٍ أن الله تعالى فرضه على المسلمين في العام التاسع وهذا هو الراجح والله تعالى أعلم وهو قول الجمهور، وقد أمّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق على الناس أميرا للحج وأرسل معه علياً - رضي الله عنه - ليعلن في الناس أنه لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريا، وأمره بإزالة الأصنام التي كانت موجودة حول الكعبة وعلى الصفا والمروة؛ حتى يطهر البيت تماماً من كل مظاهر الشرك، وفي العام التالي - السنة العاشرة - حج الرسول صلى الله عليه سلم بالأمة حجة الوداع، فاستدل الجمهور بذلك على أن الحج فُرض على المسلمين في سنة تسع من الهجرة، وإن كان مفروضا على الناس قبل الإسلام، من زمن سيدنا إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام.

 
 
من فضلك إن وجدت خطأ نبهنا اليه ج
تصفح البوم الصور

للقراءة في المصحف الشريف

الأخبار - الفضائيات واالاذاعات الإسلامية - الطقس

عودة للصفحة الرئيسية لإرسال بريد اليكتروني

برامج قد تحتاج اليها

Download Real Player Download WinRAR Download Flash Player Download WinZip Download Acrobat Reader
تصفح البوم الصور