|
إن حب الرسول صلى الله
عليه وسلم إسلام وإيمان، وبغضه كفر ونفاق؛ بل
لا يكتمل إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى
الله عليه وسلم أكثر من نفسه وولد وماله، كما
قال صلى الله عليه وسلم:
"
فوالذي
نفسي بيده ، لا يؤمن أحدكم
حتى
أكون
أحب إليه من
والده وولده
".
وقد بين الله سبحانه
وتعالى حقيقة هذه المحبة ودل على علاماتها حيث
قال: { قُلْ إِنْ
كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }[آل
عمران:31] .
قال الشيخ عبد الرحمن
السعدي- صاحب
تفسير السعدي - رحمه الله في تفسيره: (هذه الآية هي
الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة ومن
ادعى ذلك دعوى مجردة، فعلامة محبة الله اتباع
محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جعل متابعته
وجميع ما يدعو إليه طريقاً إلى محبته ورضوانه،
فلا تنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق
ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة، وامتثال
أمرهما واجتناب نهيهما).
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه
الله في عمدة التفسير: (هذه الآية الكريمة
حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على
الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى
يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في جميع
أقواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من عمل
عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ، متفق عليه.
ولهذا قال تعالى:
{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ
تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } [آل عمران:31]
أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو
محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض
العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تُحِب، إنما
الشأن أن تُحِب) ا هـ.
فحقيقة وعلامة محبة الله
ورسوله هي اتباع
أوامرهما، واجتناب
نواهيهما، فالحب الوجداني وحده لا يكفي -على
الرغم من أهميته- ما
لم يكن مقروناً بحب
الاتباع والانقياد والطاعة له صلى الله عليه
وسلم؛ إذ لو كان
الحب الوجداني وحده
كافياً لنفع أبا طالب في الخروج من النار؛ فقد
كان محباً للرسول
صلى الله عليه
وسلم، حامياً له؛ مادحاً له ولدينه.
ومن العجيب الغريب: قصر
البعض -هدانا الله وإياهم سبل السلام- محبته
صلى الله عليه وسلم على هذا الحب الوجداني،
متمثلاً في إنشاد وتلحين قصائد المدائح التي
لا تخلو غالباً من الغلو إن سلمت من الشركيات،
ومتمثلاً في الرقص والتواجد، وإحياء الحوليات،
والاحتفال بالموالد؛ بل لقد بلغ الغرور ببعضهم
أن يحكم على من لا يقرهم على ذلك ويشاركهم فيه
ويمارسه معهم، بأنه لا يحب الرسول صلى الله
عليه وسلم!! وهذا لعمر الله من الافتراء
المبين، والظلم المشين، والغرور اللئيم؛ حيث
قلبوا الموازين وافتروا على رب العالمين،
وتلاعبوا بسنة سيد المرسلين، وأجحفوا في حق
إخوانهم في الدين، حيث جعلوا البدعة سنة،
والمنكر معروفاً، والباطل حقاً.
 |